الزركشي
446
البحر المحيط في أصول الفقه
ثانيها بقلة الوسائط وعلو الإسناد : لأن احتمال الغلط والخطأ فيما قلت وسائطه أقل وهو أحد فوائد طلب الإسناد العالي كقول الحنفي الإقامة مثنى كالأذان لما روى عامر الأحول عن مكحول أن أبا محيريز حدثه أن أبا محذورة حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان والإقامة وذكر فيه الإقامة مثنى مثنى فنقول بل هي فرادى لما روى خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة فإن خالدا وعامرا من طبقة واحدة روى عنهما شعبة وحديث عامر بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وخالد بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم اثنان . واعلم أن الترجيح بهذا ظاهر إذا كان لا يعز وجود مثله فإن كان فهو مرجوح من هذه الحيثية لأن الترجيح بالأغلب مقدم على الأندر . وثالثها تقدم رواية الكبير على رواية الصغير : لأنه أقرب إلى الضبط ومثلوه برواية ابن عمر الإفراد في الحج ورواية أنس القران وما قيل فيه يتولج على النسا وسبب هذا الترجيح والذي قبله زيادة الظن بالضبط وقد رجح الشافعي في الرسالة بتقديم أنس في أحاديث ربا الفضل وفي صلاة الخوف فقال بتقدم أنس في الصحبة وهل تتقدم رواية الخلفاء الأربعة على غيرهم أم لا فيه روايتان عن أحمد ومثله رواية أكابر الصحابة على غير الأكابر . ورابعها بفقه الراوي : سواء كانت الرواية بالمعنى أو باللفظ فتقدم رواية الفقيه على من دونه لأنه أعرف بمقتضيات الألفاظ وقيل هذا في خبرين مرويين بالمعنى فإن رويا باللفظ فلا مرجح والصحيح الأول لأن للفقيه مزية التمييز بين ما يجوز وما لا يجوز قال ابن برهان أو يكون أحدهما أفقه من الآخر مثل رواية عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من غير احتلام ويصوم على رواية أبي هريرة من أصبح جنبا فلا صوم